السيد محسن الخرازي

352

خلاصة عمدة الأصول

المقام الثّاني : في البراءة الشرعية وهى إمّا في الشبهة الموضوعية التحريمية وإمّا في الشبهة الموضوعية الوجوبية وإمّا في الشبهة الحكمية . أمّا الشبهة الموضوعية التحريمية فلا دليل على اعتبار الفحص في جريان البراءة فيها لاطلاق بعض الأدلة الدالة على البراءة الشرعية من حيث الفحص وعدمه كقوله عليه السّلام كل شيء منه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ اطلاق الأخبار منصرف عن الموارد التي يمكن تحيل العلم فيها بسهولة ومع الانصراف لا مجال للبراءة قبل الفحص الذي لا يحتاج إلى مؤنة . نعم يجرى البراءة من دون فحص إذا كان الفحص محتاجا إلى دقة واعمال نظر كما يدل عليه صحيحه زرارة حيث قال قلت لأبى جعفر عليه السّلام فهل علىّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن انظر فيه قال لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك . وذلك لأنّ النظر هو الفحص مع الدقّة فالمنفى في هذه الرواية هو فحص خاصّ لا مطلق الفحص وإن كان مع سهولة . وأمّا الشبهة الموضوعية الوجوبية فالأمر فيها أوضح لعدم دليل خاص فيها يدلّ بالاطلاق على عدم الحاجة إلى الفحص فالشك الذي أخذ موضوعا فيها منصرف من الموارد التي يمكن تحصيل العلم فيها بسهولة بل يصدق العلم المأخوذ في الغاية على ما لو تفحص لظفر به فالأقوى عدم جواز اجراء الأصل مطلقا إذا كان الواقع ينكشف بأدنى فحص وليس الشك مستقرا . وأمّا الشبهات الحكمية فقد استدلّ لاعتبار الفحص فيها بأمور .